[قصة صبيغ بن عسل التميمي]

قصة صبيغ بن عسل: الحزم العمري في مواجهة الفتن الفكرية:
تعكس سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- منهجاً صارماً في حماية وحدة الأمة وصيانة عقيدتها من الأفكار المشبوهة، وتعتبر قصة “صبيغ بن عسل” من أبرز الأدلة التاريخية على هذا الحزم الفكري والتربوي.
تفاصيل الحادثة
الظهور وبداية الفتنة: قدم رجل من بني تميم يُدعى صبيغ بن عسل إلى مصر، وجعل يطوف في مجالس العامة ويسأل عن متشابه القرآن الكريم (وهي الآيات التي تحتمل وجوهاً متعددة وتتطلب رسوخاً في العلم)؛ مما أثار اللغط والشكوك بين العوام، فرفع والي مصر عمرو بن العاص أمره إلى الخليفة عمر بن الخطاب.
الاستدعاء والمواجهة: أمر الخليفة بإرسال صبيغ إلى المدينة المنورة، وعند وصوله، جهز له عمر عراجين النخل (غصون يابسة)، وسأله: “من أنت؟” فقال: “أنا عبد الله صبيغ”، فقال عمر: “وأنا عبد الله عمر”، ثم ضربه بالعراجين على رأسه حتى أدماه.
العقوبة والنفـي: ترك عمر صبيغاً حتى برأت جراحه، ثم كرر عقوبته، وعندما همّ به في المرة الثالثة، قال صبيغ: “يا أمير المؤمنين، إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جميلاً، وإن كنت تريد أن تداوي ما في رأسي، فقد والله برأ وسكن”. فأمر عمر بنفيه إلى البصرة، وكتب إلى واليها أبي موسى الأشعري بألا يجالسه أحد من المسلمين، فصار منبوذاً حتى ثبتت صحة توبته، فأذن عمر بمجالسته.


اكتشاف المزيد من جوامع الكلم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق