(صنع الله الذي أتقن كل شيء) 

‏‎#التفكَّر

{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}

التفكُّر في خلق الله :

إنَّ التفكُّر في خلقِ الله عبادةٌ عظيمة، دلَّ عليها القرآن، وحثَّ عليها النبي ﷺ، وهي من أجلِّ ما يورث القلب خشيةً، ويزيد الإيمان رسوخًا، ويعرِّف العبد بربه من خلال آياته الظاهرة في الكون، من غير خوضٍ في ذات الله سبحانه؛ فإن ذاته جلَّ وعلا أعظم من أن تُحيط بها العقول.
فإذا نظر العبد إلى السماوات المرفوعة بغير عمد، وإلى الأرض الممدودة بما فيها من آياتٍ وعجائب، أدرك عظمة الخالق سبحانه، ورأى من الإبداع والإتقان ما يعجز عنه الخلق أجمعون. فكلُّ ذرةٍ في هذا الكون تشهد بوحدانيته، وكلُّ نظامٍ محكم يدلّ على حكمته، وكلُّ خلقٍ متقنٍ يدلّ على أنَّ لهذا الكون ربًّا عليمًا خبيرًا.
وقد وجَّه الله تعالى عباده إلى هذا التفكّر فقال سبحانه:
﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾
[الطلاق: 12]
ففي هذه الآية بيانٌ لعظمة القدرة، وسعة العلم، وكمال السلطان؛ إذ خلق الله السماوات السبع، وخلق من الأرض مثلهن، ثم دبَّر أمر هذا الكون كلَّه بعلمٍ محيطٍ وقدرةٍ لا يعجزها شيء.
وكان منهج السلف الصالح رحمهم الله قائمًا على التفكّر في آيات الله ومخلوقاته، لا في ذاته سبحانه؛ لأن التفكّر في الخلق يهدي إلى الحق، ويورث التعظيم، أمّا التفكّر في ذات الله فبابه مسدود، والعقول دونه عاجزة، ومن تجاوزه وقع في الزلل.
فحريٌّ بالعبد إذا أراد سلامة المعتقد، وصلاح القلب، وزيادة الإيمان، أن يُكثر من التفكّر في خلق الله، وأن يجعل هذا التفكّر سبيلًا إلى تعظيمه، وتعظيم أوامره، وتعظيم نبيه محمد ﷺ، فيزداد يقينًا وخشيةً، حتى يلقى الله وهو عنه راضٍ.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


اكتشاف المزيد من جوامع الكلم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق