الـشــــــــــرك

#الـشــــــــــرك 


🟥 عن طارقِ بنِ شِهابٍ، عن سَلْمانَ الفارسيِّ رضي الله عنه قال:
«دَخَلَ رَجُلٌ الجَنَّةَ فِي ذُبابٍ، ودَخَلَ رَجُلٌ النَّارَ فِي ذُبابٍ. قالوا: وكَيْفَ ذلكَ؟ قالَ: مَرَّ رَجُلانِ علَى قَوْمٍ لهم صَنَمٌ لا يَجُوزُهُ أَحَدٌ حتَّى يُقَرِّبَ له شيئاً، فقالوا لأحَدِهما: قَرِّبْ، قالَ: ليسَ عِنْدِي شيءٌ أُقَرِّبُه، قالوا: قَرِّبْ ولو ذُباباً، فَقَرَّبَ ذُباباً، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَدَخَلَ النَّارَ. وقالوا لِلآخَرِ: قَرِّبْ، قالَ: ما كُنْتُ لأُقَرِّبَ لأحَدٍ شيئاً دُونَ اللهِ عزَّ وجلَّ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَدَخَلَ الجَنَّةَ».
العلل الحديثية (لماذا لا يُنسب للنبي ﷺ؟)
رغم شهرة الحديث في كتب التوحيد، إلا أن له عللاً تمنع رفعه للنبي ﷺ:
عِلّة الوقف: أجمع الحفاظ (وكيع، يحيى بن سعيد القطان، أبو معاوية) على روايته عن الأعمش موقوفاً على سلمان الفارسي. أما الروايات التي رفعته للنبي ﷺ فهي ضعيفة ومنكرة ولا تثبت.
عِلّة الإسناد (الانقطاع): طارق بن شهاب لم يسمع من النبي ﷺ، وفي سماعه من سلمان الفارسي نزاع، فالخبر منقطع الإسناد في حال رفعه، ومحل نظر في حال وقفه.
عِلّة المتن (الإسرائيليات): سلمان الفارسي رضي الله عنه كان عالماً بكتب أهل الكتاب، والخبر يحكي قصة عن أمم سابقة (قوم ولهم صنم)، لذا رجح المحققون أنه من أخبار بني إسرائيل التي نقلها سلمان للعظة.
التثبيت (الخلاصة المختصرة)
حكم الحديث: صحيح الموقوف؛ أي أنه ثبت عن سلمان الفارسي قوله، لكنه ليس حديثاً نبوياً.
القيمة الفقهية: الخبر يُستشهد به في “باب عظم قدر التوحيد” وخطورة الشرك الأصغر الذي يؤول للأكبر، وأن العبرة في العبادة بنية القلب لا بحجم القربان.
ملاحظة التوفيق: لا يتعارض مع آية الإكراه في ديننا؛ لأن الحادثة إما أنها حكاية عن شرع من قبلنا (كان الإكراه عندهم عزيمة لا رخصة)، أو أن الرجل قَرّب الذبابة راضياً بفعله ليفلت منهم، فخان توحيده.


اكتشاف المزيد من جوامع الكلم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق