#عَمْقُ_البَصِيرَةِ

‏‎#عَمْقُ_البَصِيرَةِ

من الخيل

إلى الريح: كيف عوّض الله سليمان عن الدنيا بالآخرة؟نُبصر بقلبنا، لا بأعيننا… فافتح قلبك الآن وتأمل:عرض الصافنات الجياد واختبار المحبة :حين عُرضت الصافنات الجياد على نبي الله سليمان عليه السلام، لم تكن خيولًا عادية، بل كانت من أنفس ما على الأرض عددًا وهيئة، حتى قال بعض المفسرين إنها كانت مئتي ألف فرس !خيولٌ مطهّمةٌ ترفع أرجلها وتستعرض جمالها وجلالها، وكانت سببًا في تأخره عن صلاة العصر.فما الذي فعله؟هل قال: “لا بأس، نعوّضها لاحقًا”؟هل قال: “أستغفر الله وانتهى الأمر”؟لا !بل قال: {رُدُّوهَا عَلَيَّ}، فشرع يذبحها لله توبةً وإنابة، ذبحها بيده، ولم يُبقِ منها فرسًا واحدًا !وهكذا يكون العبد الذي يريد الله، يقدِّم محبوبه قربانًا، ولو كان محبوبه خيلًا، أو مالًا، أو جاهًا، أو أهلًا…الفتنة الثانية: امتحان الجسد والملك ثم جاءت الفتنة الثانية:{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَدًا}امتحانٌ عجيب، اختلف فيه المفسرون، ولكن كان جوابه من أعظم ما قيل في الأدب النبوي:{قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعْدِيٓ}العطاء الإلهي: الريح والشياطين في خدمتهفأجابه ربه، لا فقط بمُلك، بل بمُلك خارق يفوق الخيال البشري:ريحٌ غدوها شهرٌ ورواحها شهرٌ، أي أن ما كان يقطعه بخيله في شهر، صار يقطعه في نصف يوم ويعود في نصفه الآخر، بلا وقود، ولا نفط، ولا أحزمة أمان، ولا مراكز صيانة !وسُخِّرت له الشياطين، لا في الأوهام بل في البناء، والهندسة، والبحار، والقصور، قال تعالى:{يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَاتٖ}بل كان منهم غواصون في البحار، يأتونه باللؤلؤ والجواهر، ومنهم من كان يُبلط أرض البحر بزجاج شفاف ممرد، كما وقع في قصته مع بلقيس !العبرة والخلاصةفأي تقنية في هذا الزمان تقارن بهذه؟!وأي قوة بشرية أو صناعية بلغت هذا الحد؟كل ذلك جاء بعد توبة وإخلاص، وضحّى بالخيل، فآتاه الله الريح.ضحّى بما يحب، فآتاه ما لا يحلم به بشر…رسالتنا لك:أحيانًا تحرم نفسك من شيء تحبه لله، فتحسبه خسارة.لكن الله يُبدلك بما لا يُقارن، يُبدلك بخيرٍ منه، ولو بعد حين…{إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ}فكن أوّابًا، تكن عند الله ذا زُلفى وحسن مآب.


اكتشاف المزيد من جوامع الكلم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق