‏‎#فائدة

في “المسند” و"صحيح أبي حاتم" من حديث عبد الله بن مسعودٍ قال: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: “ما أصاب عَبْدًا هَمٌّ ولا حَزَنٌ، فقال: اللهمَّ! إنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عبْدكَ، ابنُ أمَتِكَ، ناصِيَتي بيدِكَ، ماضٍ فيَّ حُكْمُكَ، عدْلٌ فيَّ قضاؤكَ، أسألُكَ بكُلِّ اسْمٍ هُوَ لك؛ سَمَّيتَ بِهِ نَفْسَكَ، أو أنْزَلْتَهُ في كِتابِكَ، أو عَلَّمْتَهُ أحدًا مِنْ خَلقِكَ، أو اسْتأثَرْتَ بهِ في عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَكَ: أن تَجْعلَ القُرْآنَ ربيع قلبي، ونُور صَدري، وجِلاءَ حُزْني، وذَهَاب همِّي وغَمِّي؛ إلَّا أذْهبَ الله همَّهُ وغمَّهُ وأبدلهُ مكَانهُ فرحًا”. قالوا: يا رسول الله! أفلا نتعلَّمُهُنَّ؟ قال: “بلى؛ ينْبغي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أن يَتَعلَّمهُنَّ”.

فتضمَّن هذا الحديثُ العظيم أمورًا من المعرفة والتوحيد والعبودية:

• منها: أنَّ الدَّاعي به صدَّرَ سؤاله بقوله: “إنِّي عَبدُك ابْنُ عبدِك ابنُ أمتِك"، وهذا يتناولُ من فوقَهُ من آبائِهِ وأمهاتِهِ إلى أبويْهِ آدمَ وحوَّاء، وفي ذلك تملُّقٌ له، واستخذاءٌ بين يديه، واعترافٌ بأنَّه مملوكُه وآباؤه مماليكُه، وأن العبد ليس له غيرُ بابِ سيِّدِهِ وفضلِهِ وإحسانِهِ، وأنَّ سيِّدَهُ إن أهمله وتخلَّى عنه هلك، ولم يُؤْوهِ أحدٌ، ولم يَعطِفْ عليه، بل يَضِيعُ أعظمَ ضَيعةٍ.

فتحت هذا الاعتراف: أنِّي لا غِنًى بي عنك طرْفَة عينٍ، وليس لي من أعوذُ بِهِ وألوذُ به غير سيِّدي الذي أنا عبدُه.

أخرجه أحمد . وابن حبان ، ورواه أيضًا أبو يعلى . والطبراني في الكبير . والحاكم في المستدرك ، وصححه الحاكم وغيره.

📚كتاب: فوائد ابن القيم


اكتشاف المزيد من جوامع الكلم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أضف تعليق