ثم يليه الكذاب بن عربي
ثمَّ اسْمَع بعد هَذَا مَا نمليه عَلَيْك من كرامات هَؤُلَاءِ الْأَوْلِيَاء الَّذين تلاعبوا بدين الله الحلاج هُوَ الفاتح لباب القَوْل بالوحدةأما الحلاج فَهُوَ الفاتح لباب الْوحدَة الَّتِي شغل بهَا ابْن عَرَبِيّ وَأهل نحلته أعمارهم ومقدم الْقَافِلَة فِي هَذِه الْمقَالة الكفرية وَلكنه وجد بعصر فِي أَهله بَقِيَّة خير وحمية على الدّين فَقطعُوا أوصاله الخبيثة بصوارم الْإِسْلَام ومزقوا من استهواهم بشعابذه كل ممزق فجزاهم الله خيرا وَمن كَلَامه فِي الْوحدَة الَّتِي مَا خدع إِبْلِيس أحدا من الْكَفَرَة بِمِثْلِهَا فِيمَا نَقله عَنهُ الصُّوفِي الْكَبِير عبد الله بن أسعد اليافعي فِي كِتَابه
مرْآة الْجنان وعبرة الْيَقظَان الَّذِي قَالَ فِي آخِره إِنَّه لَا يُجِيز رِوَايَته لعارفه إِلَّا بِشَرْط اعْتِقَاده فِي الصوفة أَنا الْحق وَمَا فِي الْجُبَّة إِلَّا الله وَهَذِه الْأَلْفَاظ قد رَوَاهَا عَنهُ النَّاس وَلَكنَّا اقتصرنا على التَّصْرِيح بِرِوَايَة هَذَا الصُّوفِي ليَكُون أقطع وأنفع لمن رسخت فِي قلبه محبتهمَا جَاءَ فِي كتب شيخ الصُّوفِيَّة عبد الْقَادِر الجيلاني وتفنيده وَقَالَ شيخ الصُّوفِيَّة وَرَئِيسهمْ بأجمعهم عبد الْقَادِر الجيلاني فِيمَا رَوَاهُ عَنهُ اليافعي الْمَذْكُور من كَلَامه فِي الحلاج مَا لَفظه طلب مَا هُوَ أعز من وجود النَّار فِي قَعْر الْبحار تلفت بِعَين عقله فَمَا شَاهد سوى
الْآثَار فكر فَلم يجد فِي الدُّنْيَا سوى محبوبه فطرب فَقَالَ بِلِسَان سكر قلبه أَنا الْحق ترنم بلحن غير مَعْهُود من الْبشر صفر فِي رَوْضَة الْوُجُود صفيرا لَا يَلِيق ببني آدم لحن بِصَوْتِهِ لحنا عرضه لحتفه انْتهىوَمن كَلَامه فِيهِ بِتِلْكَ الرِّوَايَة ظهر عَلَيْهِ عِقَاب الْملك من مُمكن إِن الله لَغَنِيّ عَن الْعَالمين انْتهى ذَلِكوعَلى الْجُمْلَة فحال هَذَا المخذول أوضح من الشَّمْس والاستكثار من هذيانه تَضْييع للْوَقْت وشغلة للحيز وَلَو لم يكن من قبائحه إِلَّا مَا رَوَاهُ عَنهُ شيخ الصُّوفِيَّة أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي فِي رسَالَته أَن عمر بن عُثْمَان دخل عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَكَّة وَهُوَ يكْتب شَيْئا فِي أوراق فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ هوذا أعارض الْقُرْآن قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِ فَلم يفلح بعْدهَا لَكَانَ كَافِيا فِي معرفَة حَاله وَالَّذِي يغلب بِهِ ظَنِّي أَن الرجل بعد انسلاخه من الدّين اشْتغل بِطَلَب الغلو الدنيوي كَمَا يومي إِلَيْهِ قَوْله
(فلي نفس ستتلف أَو سترقى … لعمر الله فِي أَمر جسيم)وَقد أصدق الله تفرسه فأتلف نَفسه بسيوف دينه وأرقاه إِلَى الْخَشَبَة الَّتِي صلب عَلَيْهَا فَجمع لَهُ من شقي الترديد الْوَاقِع فِي كَلَامه وَمن شعره الْمشعر بِمَا ذكرت لَك وَهُوَ مصلوب على الْخَشَبَة قَوْله(طلبت المستقر بِكُل أَرض … فَلم أر لي بِأَرْض مُسْتَقرًّا)(أَطَعْت مطامعي فاستعبدتني … وَلَو أَنِّي قنعت لَكُنْت حرا)تَرْجَمَة الذَّهَبِيّ للحلاج وَذكر مَا رَوَاهُ ابْن كثير من كراماته المفضوحةوَقد ترْجم لَهُ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فَقَالَ الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاج الْمَقْتُول على الزندقة مَا روى وَللَّه الْحَمد شَيْئا من الْعلم وَكَانَ لَهُ بداية جَيِّدَة وتأله وتصوف ثمَّ انْسَلَخَ من الدّين وَتعلم السحر وأراهم المخاريق وأباح الْعلمَاء دَمه انْتهىوَمن كرامات هَذَا الْوَلِيّ مَا رَوَاهُ ابْن كثير فِي تَارِيخه بِلَفْظ روى بَعضهم قَالَ كنت أسمع أَن الحلاج لَهُ أَحْوَال وكرامات فَأَحْبَبْت أَن أختبر ذَلِك فَجِئْته فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ تشْتَهي السَّاعَة عَليّ شَيْئا فَقلت أشتهي سمكًا طريا فَدخل منزله فَغَاب سَاعَة ثمَّ خرج عَليّ وَمَعَهُ سَمَكَة تضطرب وَرجلَاهُ عَلَيْهِمَا الطين فَقَالَ دَعَوْت الله
فَأمرنِي أَن آتِي البطائح لآتيك بِهَذِهِ السَّمَكَة فخضت الأهواز وَهَذَا الطين مِنْهَا فَقلت إِن شِئْت أدخلني مَنْزِلك ليقوي يقيني بذلك فَإِن ظَهرت على شَيْء وَإِلَّا آمَنت بك فَقَالَ ادخل فَدخلت وأغلق عَليّ الْبَاب وَجلسَ يراني فَدرت الْبَيْت فَلم أجد فِيهِ منفذا إِلَى غَيره فتحيرت فِي أمره ثمَّ نظرت فَإِذا أَنا بزير فكشفته فَإِذا فِيهِ منفذ فدخلته فأفضى بِي إِلَى بُسْتَان هائل فِيهِ من سَائِر الثِّمَار الجديدة والعتيقة وَإِذا أَشْيَاء كَثِيرَة مَعْدُودَة للْأَكْل وَإِذا هُنَاكَ بركَة كَبِيرَة فِيهَا سمك كثير صغَار وكبار فدخلتها وأخرجت مِنْهَا وَاحِدَة فنال رجْلي من الطين مثل الَّذِي نَالَ رجله فَجئْت إِلَى الْبَاب فَقلت افْتَحْ فقد آمَنت بك فَلَمَّا رَآنِي على مثل حَاله أسْرع خَلْفي جَريا يُرِيد أَن يقتلني فضربته بالسمكة فِي وَجهه وَقلت يَا عَدو الله أتعبتني فِي هَذَا الْيَوْموَلما خلصت مِنْهُ لَقِيَنِي بعد أَيَّام فضاحكني وَقَالَ لَا تفش مَا رَأَيْت لأحد أبْعث إِلَيْك من يقتلك على فراشك قَالَ فَعرفت أَنه يفعل إِن أفشيت عَلَيْهِ فَلم أحدث بِهِ أحدا حَتَّى صلب انْتهى
📚كتاب:الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد
رد واحد على “الدجال المبتدع المنافق الحلاج”
سبحان الله
إعجابLiked by 2 people