بابُ غَزْوَةِ الْفَتْحِ، وَما بَعَثَ حاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ

أَبِي رافِعٍ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنا والزُّبَيْرَ والْمِقْدادَ، فَقالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ؛ فَإِنَّ بها ظَعِينَةً مَعَها كِتابٌ، فَخُذُوا مِنْها». قالَ: فانْطَلَقْنا تَعادَى بِنا خَيْلُنا حَتَّى أَتَيْنا الرَّوْضَةَ، فَإِذا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنا لَها : أَخْرِجِي الْكِتابَ. قالَتْ: ما مَعِي كِتابٌ. فَقُلْنا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتابَ، أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيابَ. قالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقاصِها، فَأَتَيْنا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذا فِيهِ: مِنْ حاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، إلى ناسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يا حاطِبُ، ما هَذا؟» قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ _يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِها_ وَكانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ، مَنْ لَهُمْ قَراباتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدادًا عن دِينِي، وَلَا رِضًى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَما إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ». فقالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذا الْمُنافِقِ. فَقالَ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ على مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قالَ : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ } إلى قَوْلِهِ: { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }

📚💍رواه البخاري رحمه الله تعالى


اكتشاف المزيد من جوامع الكلم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.